![]() |
الإنسان يتأثر و يؤثر على محيطه |
لماذا علينا أن نخالط الناس و نصبر على آذاهم؟
كثيرا ما تصيبنا خيبات أمل من الأصدقاء و الأهل و الزملاء و من الناس عامة، فيبدو لنا أن اعتزال الناس و الابتعاد عنهم هو الخيار الأنسب لننعم بالسلام. و لكنه سلام وهمي مبني على الهروب و الانسحاب.
بيد الإنسان يحتاج إلى أن يتطور و يتوسع، و لا يمكنه ذلك إلا عبر معاشرة الناس بمختلف شخصياتهم و معتقداتهم و صفاتهم.
فنحن خلقنا من نفس واحدة، و لن نستطيع أن نفهم أنفسنا فعلا إلا إذا فهمنا الناس من حولنا، و أيضا لن نستطيع أن نفهم الناس من حولنا إلا إذا فهمنا أنفسنا. لهذا كانت الحاجة إلى معاشرة الناس حينا و الإعتزال للحظات أخرى.
بيد أن تلك اللحظات ليس عليها أن تطول و إلا سيحرم الإنسان نفسه من متعة الحياة و الاستمتاع و التجربة.
فالإنسان، قد يفني حياته في قراءة الكتب، و لكن موقف واحد يعيشه بكل جوارحه قد يكون أفيد له من مائة كتاب.
لأن ما يوجد في الكتب ثابت و لكن التجربة متغيرة و متجددة باستمرار، فالسماء التي تراها اليوم ليست هي السماء التي ستراها غدا، و كذلك الشخص الذي ستراه اليوم ليس هو الشخص الذي ستراه غدا، فالإنسان و الكائنات و الكون من حولنا في تغير مستمر، و لكن ما يوجد في الكتب يبقى ثابتا، أو يحكي عن لقطة في لحظة، و لكن تلك اللحظة تتجدد و تتغير، فما أنت فاعل إذا لم تكن لك التجارب لتكييف اللحظة مع ما تعلمته؟
و تلك المهارة، لا يمكن للإنسان أن يكتسبها إلا عبر ممارسة الحياة نفسها و بحماس متدفق. و لا يمكن للإنسان أن يمارس الحياة و هو منعزل عن الآخرين، لأن الإنسان هو مركز المخلوقات. فكيف تبتعد عن مخلوق كرمه الله؟ كيف تبتعد عن مخلوق خرج من أجله الشيطان من الجنة؟ وكيف تبتعد عن مخلوق غار منه الشيطان؟ و كيف تبتعد عن مخلوق راهن خالق الكون عليه العالمين و جعله خليفة و قال للملائكة أن تسجد له؟