![]() |
الواقع والحلم متداخلان… والهروب قد يكون جزءًا من الواقع نفسه. هل شعرت يوما انك داخل حلم؟
لم يكن على ما يرام.
كان عليه أن يتظاهر بأن كل شيء بخير، فقد كان له لقاءً مع رجل أعمال مهم، وأمله الوحيد أن يأخذ صفقة قد تنقذه.
أخذ حمامًا دافئًا، وراح يستمع إلى تأكيدات “أنتوني روبنز” التي اشتراها بخصم من معرض في الإمارات.
تحت الماء، كان يسمع صوت روبنز:
“نعم، أنت قوي، تستطيع.”
لكن هذه المرة، أزعجه الصوت.
شعر به كساحر يريد أن يوهمه برؤية أشياء لا وجود لها.
أوقفه بحركة من عينيه. و تخيل كم سيكون الأمر ممتعا لو استطاع أن يوقف أي حديث مزعج مع موظفيه أو عائلته بحركة من عينيه أو بمسحة بيده كما يفعل في العالم الافتراضي.
تمنى لو أن الواقع يشبه الواقع الافتراضي: غامض، جميل، خاضع لإرادته.
في الشاشة الافتراضية، كل شيء ممكن:
أشخاص مثقفون وإيجابيون.. يطيعونك عندما تريد الصمت..
كل شيء مُنسّق حسب رغبتك..
أما الواقع… فهو مليء بالحمقى والسفهاء، بالمواقف التي تجبرك على المشاركة رغم كل شيء.
تبدو الحياة حقيقية، لكنها مجهدة، ولا يمكنك التحكم بأي شيء، إلا إذا أردت أن تحيط بك الفوضى من كل جانب.
بحث في اليوتيوب عن شيء يغيّر مزاجه، لكن كل العناوين متشابهة:
“فن الحياة”، “طرق التغيير”، “وصفات النجاح”…
في الماضي كان يستمتع بها، لكن الآن، على حافة الإفلاس، أغضبته نصائحهم المتكررة.
كلهم يلقون المسؤولية على داخلك، ويغفلون فساد الأنظمة المالية التي أبعدت نصف المستثمرين عن السلام.
تساءل داخليًا:
“تبا لهم! منذ صدقتهم، أصبح داخلي عجينة… كل يوم أحاول تشكيلها، ولا أعرف من أنا، أو ماذا يوجد بداخلي. أشبه برنامجًا مليئًا بالأكواد، بلا كود تنقية. لم أعد أعرف هويتي الحقيقية.”
أطفأ اليوتيوب بعينيه، وقرر التصفح في بلوجر " خطوات صغيرة"
شعر بالغضب. نفس النصائح و الكلمات التحفيز..
الموجة الكبيرة التي اجتاحت العالم دائمًا، تبدأ عالية، ثم تنتهي عندما يكتشف كل من ركبها أنه لم يحصل على السعادة ولا على الخلاص.
تذكر الفلسفة الرواقية: فلسفة عمرها ألفا عام تدعو لتغيير الداخل.
لكن أبوها الروحي، سينيكا، مات مقتولًا على يد تلميذه نيرون.
فهل نفعته فلسفته؟ هل أنقذته من بطش نيرون الذي أحرق روما؟
هنا أدرك أن كل “جرعات التخدير” التي يبيعها العالم… هي هراء.
افعل كذا، وسترى النعيم.
افعل كذا، وستحل كل مشاكلك…
كل ذلك هراء.
ترك قسم التحفيز و اختار قسم القصص القصيرة عله يجد تسلية في مكان ما و طرأت عيناه قصة بعنوان“نظارات ميتافيرس”.
ذهل: كان هو بطل القصة. كأنه يقرأ له...
حتى حواره مع نفسه كان جزءًا من الحبكة.
الحيرة انتابه:
هل هو موجود حقًا؟ أم مجرد شخصية في عالم من يملكون نظارات الميتافيرس؟
