recent
جديد المدونة

الشاشة المثالية مقابل الواقع القاسي

ربما ليس الواقع هو القاسي.
ربما القسوة الحقيقية…
أن نريد من العالم أن يطيعنا كما تطيعنا التكنولوجيا.



لم تكن المشكلة في الإفلاس وحده.

ولا في الصفقة المنتظرة.

كانت المشكلة في المقارنة.

كلما غاص أكثر في التكنولوجيا، كلما أصبح الواقع أكثر خشونة.

الشاشة تمنحه نسخة محسّنة من الحياة:

ألوان أعمق، أصوات أنقى، بشر أكثر تهذيبًا.

في العالم الافتراضي،

يمكنك أن تُخرس الضجيج.

أن تغلق المحادثة.

أن تحذف شخصًا بكبسة زر.

أما في الواقع…

فلا يمكنك حذف موظف غاضب.

ولا إسكات قريب يكرر نفس النصائح.

ولا إغلاق يوم سيء والبدء من جديد.

بدأ يتساءل:

لماذا يبدو العالم الرقمي أكثر رحمة؟

هل لأنه مُفلتر؟

أم لأنه لا يحمل عواقب حقيقية؟

في الشاشة، أنت مركز الكون.

في الواقع، أنت مجرد جزء صغير من شبكة معقدة لا تهتم كثيرًا بمزاجك.

تذكر أول مرة أحب التكنولوجيا.

لم يحبها لأنها تهربه من الحياة.

بل لأنها توسّعها.

لكن في لحظة ما،

تحوّلت من أداة توسعة… إلى أداة تخدير.

صار يهرب إليها كلما ضاق صدره.

كلما شعر أن الواقع يرفض الانصياع لرغباته.

“لو كان بإمكاني إيقاف العالم بحركة عين…”

لكن هل كان يريد فعلًا إيقاف العالم؟

أم كان يريد إيقاف شعوره بالعجز؟

لاحظ شيئًا غريبًا:

في العالم الافتراضي،
كل شيء يبدو قابلًا للتحكم.
لكن في داخله… الفوضى لا تزال موجودة.

الشاشة لا تصلح الداخل.
هي فقط تشتت الانتباه عنه.

لأول مرة، لم يكره الواقع.

بل خاف من فكرة أن يعتاد الهروب.

لأن الاعتياد أخطر من الفشل.

الفشل يجعلك تقاتل.

أما الاعتياد فيجعلك تستسلم بهدوء.

أدرك أن المشكلة لم تكن في اليوتيوب.

ولا في المدونات.

ولا حتى في الميتافيرس.

المشكلة كانت في رغبته بأن يكون كل شيء سهلًا…

وأن يكون العالم قابلًا للتشكيل كما تُشكَّل شاشة.

لكن الواقع لا يُشكَّل.

الواقع يُعاش.





google-playkhamsatmostaqltradent